رصدت شرطة دبي بوادر تعثر عدد من الأشخاص في سداد الشيكات المستحقة عليهم، سواء المتعلقة بقروض حصلوا عليها من البنوك أو لأشخاص آخرين، وفقاً للقائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، الذي أشار إلى أن البنوك تجاهلت تحذيرات الشرطة من نظام الإقراض دون ضوابط، وفي نهاية المطاف لجأ الناس إلى الشرطة لحل هذه الخلافات.
وقال خلفان لـ«الإمارات اليوم»، على هامش المؤتمر العلمي الدولي الرابع لأكاديمية شرطة دبي، تحت عنوان «الجوانب القانونية والاقتصادية والأمنية للأزمة الراهنة»: «إن البعض يستخدم الأزمة الاقتصادية الراهنة كشماعة يعلق عليها عدم الوفاء بما عليه من التزامات تجاه البنوك وغيرها من المؤسسات المالية».
وأضاف أن «الشرطة لا يمكنها التدخل لتسوية الخلافات الناتجة عن تعثر البعض في السداد حتى لا يعتبر أحد طرفي الخلاف أن هذا قصور منها، ويطلبون في النهاية إحالة القضية للمحكمة»، مشيراً إلى أن كل طرف ملتزم في النهاية بأداء دوره.
واعتبر خلفان أن «الحل الأمني الأمثل للأزمة هو تقديم حسن النيات وإبداء المرونة من جانب المؤسسات المالية، ومنح الأشخاص فرصة للتسويات حتى لا تتعقد الأمور، وفي المقابل على الأفراد عدم اتخاذ الأزمة ذريعة لعدم السداد»، لافتاً إلى أن هناك أشخاصاً يفعلون ذلك رغم عدم تعثرهم.
واقترح إصدار تشريع في الوقت الراهن يحول بلاغات الشيكات بين البنوك والأفراد إلى قضايا مدنية مراعاة لظروف الأزمة وتعثر عدد كبير من الأشخاص عن السداد، فيما تظل بلاغات الشيكات بين الأفراد في إطارها الجنائي أو الجزائي، موضحاً أنه ليس الطرف المعني بإصدار القوانين، لكن يجب توفيق الأوضاع بما يتناسب مع المستجدات.
وأوضح خلفان، خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن «الناس في الإمارات أقبلوا على البنوك وبتشجيع منها على الاقتراض للغايات العقارية أو الاستثمارية نفسها»، لافتاً إلى أن المصارف روجت بشكل لم يسبق له مثيل للطرق المبسطة والسهلة والمريحة في حالة الاقتراض منها.
وأوضح أن «شرطة دبي حذرت من عواقب هذا النوع من الإقراض الذي لا تراعى فيه الضوابط الضمانية، وناشدت المصارف والبنوك مراراً وتكراراً بضبط إجراءاتها، إلا أن البنوك نظرت إلينا كرجال شرطة لا دخل لنا في الأمور المالية، وأخبرونا بألاّ نتدخل، فيما كنا نلمس الآثار السلبية لذلك، ونتوقع أن يلجأ الناس إلى الشرطة في نهاية المطاف، وهذا ما يحدث الآن».
وأفاد بأن «الأزمة المالية العالمية سببت ذعراً في العالم أجمع، ويسعى رجال المال والأعمال اليوم إلى بناء نظام مالي جديد، ومما لا شك فيه أن دول الخليج كانت ومازالت تملك ودائع في المصارف الغربية عموماً، والبنوك الأميركية بشكل خاص، لذا على الدول العربية النفطية أن تلعبَ دوراً مهماً في صياغة النظام المالي الجديد، بما يضمن ودائعها في تلك المصارف التي أثبتت فشلها في حفظ الأموال المودعة لديها».
وأكد أن «الأزمة رسخت حقيقة تجاهلها الكثير من البشر، وهي أن النظام الإسلامي هو الأكفأ والأكثر قدرة على تجنب المخاطر والانهيارات والإفلاسات».
وأشار خلفان في سياق تصريحه لـ«الإمارات اليوم» إلى أن «من الأمور التي لاحظها من موقعه الأمني كذلك، ثبات أسعار المحروقات رغم انخفاض أسعار البترول»، لافتاً إلى أن «ارتفاع أسعار المحروقات سابقاً برر بارتفاع أسعار البترول، فلماذا لا تنخفض الآن إذا كانت مرتبطة بالبترول على هذا النحو».
تم إضافته يوم الإثنين 16/03/2009 م - الموافق 20-3-1430 هـ الساعة 7:56 صباحاً